قصص واقعية
يآ إلهي ..كم تلك القصة أذهلتني .. وكم كانت مؤلمة لأنها حدثت بالفعل !
اليومُ في محاضرة لمقرر الخدمة الاجتماعية النفسية .. تُوضح الأستاذة بالامثلة القصصية والتجارب التي مرت بها عن الامراض العقلية الذهانية والفرق بينها وبين الامراض النفسية العُصابية ..
وتروي لنا قصة من واقع التجارب التي مرت عليها أثناء عملها كأخصائية اجتماعية مع الفريق الطبي في المستشفى .
وبدأت هذه القصة عند نقطة " طور الاكتئاب في الامراض العقلية "
عائلة من أب و أم و أبناء ..
أحب الإبنُ الأول لهما ( اكبر ابنائهما ) فتاة و أراد الزواج بها .. و قابله الوالدان بالرفض لهذا الزواج في أيام دراسته..
مضت أيامهما .. وأيامه ..كبر الإبن .. و لازال وفياً لحبيبته .. لم يتزوج .. وبدا هذا قراراً مُتخذاً وصارماً مضى عليه في حياته..
تعرض الابن الى مرض السكري .. و الذي كان حاداً في اصابته .. وفي أحد الايام أصيب بغيبوبة وظل على أثرها في المستشفى استمرت معه حتى توفي هذا الرجل المخلص وهو لم يتزوج بعد ..
وحصل إثرَ ذلك أن ساءت حالة الوالدين .. نتيجة جزعهما بهذا الابن و شعورهما بالذنب تجاه منعه من الزواج ممن أحبها في شبابه وحياته .. ووفاته بدون زوجة وأحفاد منه و ظلّا يعيشان في جو مكتئب الام من جهة والأب من جهة أخرى .. الأم مرضت وازدادت بها الحال حتى توفت ... و الأب .. بقي على قيد الحياة بعد إبنه لمدة خمس سنوات .. وكان يعاقب نفسه كل يوم بأن يطلب من إبنته إحضار صورة لولده الذي توفي و يظل يبكي عليها و يبكي واستمر حاله إلى أن توفى هو الآخر ..
إن ماوصلنا اليه في المحاضرة .. على أن الاكتئاب في الحالات العقلية يكون موجوداً بالاستعداد الوراثي .. ويظهر مع أي صدمة أو موقف أو في مراحل انتقالية من العمر ..
و هكذا هي حياة الصابرين بلا إيمان .. فالجزع فيما قدّر الله بلا ايمان راسخ .. عواقبه وخيمة على الفرد نفسه وعلى من حوله ..
* و اضافة الى ذلك انه (( ماتسوى تمنعوا العشاق من حبهم و تتويجه بزواج يحلموا فيه !! ))
وفي قصة أخرى وحقيقية أيضاً .. تُخبرنا الأستاذة عن أحد المرضى العقليين الذهانيين .. والذي أُصيب في آخر عمره بذهان الشيخوخة و كان هذا الرجل له أبناء وبنات .. يحيطون به ويرعونه .. كان مريضاً عقلياً ..ليس بيدهم شيء نحوه .. كان هذا الشيخ ذي إيمان ودين وقوة يستطيع بها التحرك و الانتقال معتمداً على نفسه .. إلآ أنه كفيف لا يُبصر ، في إحدى ليالي سنواته الاخيرة كان هذا الرجل يتنقل في البيت غاضباً على أبنائه وبناته .. ويصرخ فيهم .. أُحضر له الأخصائي النفسي و في جلوسه معه ومعهم .. كان يذكر هذا الشيخ بإن أولاده لايرحمون بحاله و يجعلونه يغسل الأواني في آخر الليل بالمطبخ وهم يذهبون للنوم .. كان ذلك مفاجئاً لأولاده والذين كانوا موجودين معه.. أشار لهم الطبيب بيده بأن لا تعترضو هذا الكلام ودعوه يقول مايقول .. وأخبرهم بأن ذلك عرض من أعراض ذهان الشيخوخة .. وفي حالته يكون غير مدركاً لما يقوله .. فلايلومن عليه ..وكانت وسيلة الأتصال الوحيدة مع أبيهم .. هي بتلاوة القرءآن الكريم .. فقد كان حافظاً له و عندما يتلو له أحد الابناء آية يُكملها حتى يتمها أو يتم السورة القرآنية .. طبعاً هذا الشيخ أودع في المستشفى بصفته مريضاً عقلياً .. وتفاصيلٌ أخرى ..و كانت آخر لحظاته فيها وهو يتلو من آيات ربه حتى وافته المنية ..
وأفادتنا هذه القصة .. بجمعها بفعالية لوسائل العلاج في ذهان الشيخوخة وهم العلاج الاجتماعي والعلاج النفسي والعلاج الديني على وجه الخصوص
وأختتم بتسبيحة لله .. ولك الحمد والشُكر على ما آتيتنا من نعم لاتعد ولا تحُصى ..
اللهم ثبت قلبي وعقلي و نفسي على دينك والإيمان بك ما أحييتني ..
الأثنين
28/5/1432هـ
2/5/2011 م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق